[align=center]لم يكد ينتهي سبب أو مناسبة لفرض إجراءات معقدة ومشددة على مدينة القدس حتى تبدأ مناسبة أخرى واختلاق أسباب جديدة لفرض الحصار والطوق العسكري المُحكم والعزلة الكاملة على المدينة.
وتأتي ذكرى النكبة الستين، وتكون سبباً لفرض إجراءات غير مسبوقة في المدينة المقدسة، خاصة أنها تتزامن مع حضور الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى القدس الغربية للمشاركة في احتفالات قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط مشهدين مختلفين يسود الأول العنصرية والمعاملة فوق القانون الدولي والدعم السياسي والعسكري والمالي غير المحدود، في المشهد الأول، فيما يطغى الظلم والقهر والحصار والعزل والتضييق والسلب والعنصرية غير المسبوقة على المشهد الثاني.
وحاول الفلسطينيون في القدس التعبير بطريقتهم الخاصة، عن رفضهم للاحتلال واغتصاب الأرض وانتزاع الحقوق وتزوير الحقائق، وحاولوا بفعالياتهم أن يصل صوتهم إلى الضمير العالمي وإلى كل من يهمه العدل والسلام في المنطقة، واجتهدوا أن يلفتوا نظر الرأي العام إلى المدينة المقدسة وما تتعرض له من عزل وحصار وأسرلة وتهويد لكافة قطاعاتها.
وفي هذا السياق، نظّم الفعاليات الوطنية في مدينة القدس العديد من الفعاليات والنشاطات الخاصة بالنكبة الفلسطينية، منها تنظيم فعاليات إلى بعض القرى المهجرة والمدمرة في العام 1948 بمشاركة المؤسسات والشخصيات المقدسية الاعتبارية وجموع جماهيرية واسعة تخللها رفع الأعلام الوطنية الفلسطينية وأعلام الأمم المتحدة كتعبير عن مطالبتها بتنفيذ القرارات الخاصة بلاجئي فلسطين وفي مقدمتها القرار 194 فضلا عن الأعلام السوداء كتعبير عن الغضب الفلسطيني وحزنه على فقدان الأرض والأهل.
وشملت المسيرات مخيم قلنديا، والتي تصدت لها قوات الاحتلال وأصابت أكثر من عشرين مواطنا بجروح مختلفة، وأخرى في منطقة شمال غرب القدس نحو المناطق المجاورة والتي تم هدمها وتشريد أهلها وفي مناطق أبو ديس والعيزرية بالقرب من مسار جدار الضم والتوسع العنصري، أما الفعاليات داخل ما يسمى حدود بلدية القدس المصطنعة فتم حظرها من قبل سلطات الاحتلال تحت طائلة الملاحقة والعقوبات.
وفي نفس السياق، لفت المحامي أحمد الرويضي رئيس وحدة القدس في ديوان الرئاسة إلى أن المؤسسات المقدسية أرادت أن تكشف للعالم وأن توصل له رسالة من خلال تسليط الضوء على الحياة بأن ما تمارسه سلطات الاحتلال منطق غريب، ولم يعد مقبولا أن نبقى بمثل هكذا وضع.
وقال: في الوقت الذي يأتي زعماء من العالم ليحتفلوا بقيام دولة إسرائيل، هناك شعب آخر يعاني الكثير من الممارسات العنصرية ضده بكل أشكالها، وبشكل يومي.
ولفت إلى عزل المدينة بالكامل بجدار الضم وعزلها عن الضفة الغربية وعزل مناطق محيطة في القدس من هنا وهناك بشكل كامل وفصلها عن محيطها حتى في الضفة الغربية والقدس، وخاصة حي الولجة في بالقرب من بيت لحم، وحيي الولجة والسرخي في منطقة السواحرة، وحي الخلايلة في منطقة شمال غرب القدس المحتلة، حيث أصبحت هذه الأحياء تمثل، اليوم، حالة نادرة في الحياة على الكرة الأرضية، من خلال منع السكان من التنقل وممارسة الحياة إلا من خلال بوابة يسيطر عليها جندي يسمح لمن يريد بالدخول أو الخروج.
وأضاف أن هذا واقع غريب، وأن مؤسسات وشخصيات وجماهير القدس أحيت الذكرى الستين للنكبة والأربعين على احتلال القدس بفعاليات متنوعة رغم كل إجراءات الاحتلال، مؤكدين أن ما يجري في المدينة يمثل إجراءات منطق القوة وليس شيء آخر، وأن هذه الفعاليات تمثل رسالة من القدس ومخيميها شعفاط وقلنديا وسكانها إلى العالم بأن لا قيمة لكل إجراءات الاحتلال وسط تمسكهم بحقوقهم العادلة.
إلى ذلك تحولت القدس، اليوم، إلى غابة يسودها الطابع العسكري البوليسي، وتختفي فيها كل مظاهر الحياة الاعتيادية، فيما أعين المقدسيين تراقب بحذر شديد أي تحركات للجماعات اليهودية المتطرفة، التي اعتادت في مثل هذه المناسبات شن حملة من الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك وممتلكات المواطنين داخل القدس العتيقة.
في الذكرى الستين للنكبة نجدد ونقول أننا باقون على العهد متشبثين بحقوقنا الشرعية، الوطنية والانسانية ولنرفع راية العودة خفاقة عالية[/align]



LinkBack URL
About LinkBacks





