[align=center]
في قديم الأزل ... و قبل ظهور الإنسان على وجه الأرض ... كانت هناك جزيرة تسكن فيها كل المشاعر ... الجيد منها و السيء ... الجميل و القبيح ...
و ذات يوم ... جاء السأم و خيم عليها كلها ... لمَ لا و لا يوجد أي شيء يفعلونه ... فقام المرح منتشيا كعادته يرفرف في أنحاء المكان ... و اقترح عليهم أن يلعبوا لعبة ... و اتفقوا على أن يلعبوا لعبة الاستغماية ... فاختاروا الشك ليكون الباحث ... و لكن وقع الجنون من أول لحظة ... لمَ لا و هو لا يلبث أن يختبئ في مكان حتى يقوم يجري في كل الأنحاء كالمجنون ...
فقاموا بإخراج الجنون ليكون هو الباحث ... و انطلقت المشاعر لتختبئ ... فاختبأ الكبرياء في أعلى مكان فوق الجبل ... و اختبأ التواضع تحت أحد النباتات المعرشة ... و اختبأت الدونية في قاع بركة من الطين ... و اختبأ الكره في البركان القريب ... و اختبأ الكرم في البحر ... و اختبأ الصبر خلف إحدى نبتات الصبار ... و ظل الخوف يجري مبتعدا بأقصى سرعة عن مكان اللعبة ... و ظل الشك يتنقل من مخبأ إلى الآخر ...
و بقى الحب واقفا لا يدري أين يختبئ ... فهو لا يقوى على أشواك الصبار و يأنف من الطين ... و في حيرته لاحت له إحدى الأزهار الرقيقة داعية إيه أن يختبئ فيها ... فأعجبته الفكرة و انطلق ليستقر بين الأزهار ...
جرى الجنون يبحث كالمجنون ... و لكن من فرط عدم تركيزه لم يلاحظ أيا من المشاعر الأخرى ... فوقف يلهث بعد أن أعياه التعب و قد جن جنونه ...
و فجأة ... برز له الحسد من أحد العيون التي تتدفق بالحمم البركانية ... و أشار إلى مجموعة من الزهور قاصدا أن الحب مختبئ فيها ... فأمسك الجنون بعصا من الخشب الصلب ... و من فرط جنونه انقض بها على منطقة الأزهار حيث يختبئ الحب ...
" آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ... عيناي " ... انتفضت كل المشاعر من مخابئها لترى ماذا فعل هذا المجنون ... فوجدت الحب و قد فقط عينيه إثر الإصابة بالفرع الخشبي ... فبكت كل المشاعر على أخيها الحب ... و حكمت على الجنون أن يعيش بقية حياته مع الحب حتى يدله على الطريق كتكفير عما ارتكب من جرم ...
الحب اعمى يقوده جنون
الحب اعمى يقوده جنون
الحب اعمى يقوده جنون[/align]



LinkBack URL
About LinkBacks




